ابن خلكان
242
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الرحبة وولاه القضاء بالموصل وديار ربيعة عوضا عن كمال الدين ثم إن الخليفة المقتفي سير رسولا وشفع في كمال الدين وأخيه فأخرجا من الإعتقال وقعدا في بيوتهما وعليهما الترسيم وحبس بالقلعة جلال الدين أبو أحمد ولد كمال الدين وضياء الدين أبو الفضائل القاسم بن تاج الدين ولما مات سيف الدين غازي في التاريخ المذكور في ترجمته رفع الترسيم عنهما وحضرا إلى قطب الدين مودود بن زنكي وقد تولى السلطنة بعد أخيه سيف الدين وكان راكبا في ميدان الموصل فلما قربا منه ترجلا وعليهما ثياب العزاء بغير طرحات فلما وصلا إليه ترجل لهما أيضا وعزياه عن أخيه وهنآه بالولاية ثم ركبوا ووقف كل واحد منهما على جانبه ثم عادا إلى بيوتهما بغير ترسيم وصارا يركبان في الخدمة ثم أنتقل كمال الدين إلى خدمة نور الدين محمود صاحب الشام في سنة خمسين وخمسمائة وأقام بدمشق مدة ثم عزل زكي الدين عن الحكم وتولاه كمال الدين في شهر صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة واستناب ولده وأولاد أخيه ببلاد الشام وترقى إلى درجة الوزارة وحكم في بلاد الشام الإسلامية في ذلك الوقت واستناب ولده القاضي محيي الدين في الحكم بمدينة حلب ولم يكن شيء من أمور الدولة يخرج عنه حتى الولاية وشد الديوان وغير ذلك وذلك في أيام نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام وتوجه من جهته رسولا إلى الديوان في أيام المقتفى وسيره المقتفي رسولا للإصلاح بين نور الدين المذكور وقلج أرسلان بن مسعود بن صاحب الروم ولما مات نور الدين وملك صلاح الدين دمشق أقره على ما كان عليه وكان فقيها أديبا شاعرا كاتبا ظريفا فكه المجالسة يتكلم في الخلاف والأصولين كلاما حسنا وكان شهما جسورا كثير الصدقة والمعروف وقف أوقافا كثيرة بالموصل ونصيبين ودمشق وكان عظيم الرياسة خبيرا بتدبير الملك